في خطوة تصعيدية جديدة تعكس استمرار سياسة القمع الممنهج والمحاكمات السياسية الفاقدة لأدنى معايير العدالة، علمت *المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان* أن المحكمة العليا الإيرانية صادقت مؤخراً على أحكام الإعدام الصادرة بحق ثلاثة من المعتقلين السياسيين الأحوازيين المحتجزين في سجن "شيبان" بمدينة الأحواز، وهم:
1. عليرضا مرداسي (حميداوي)* - معلم وناشط ثقافي.
2. مسعود جامعي.
3.*فرشاد اعتمادي فر.
وقد أثار تأييد حكم الإعدام بحق الأستاذ عليرضا مرداسي (حميداوي)، الذي قضى سنوات طويلة من عمره في خدمة السلك التعليمي والتربوي، موجة عارمة من الاستنكار والغضب في الأوساط الثقافية والتعليمية والمجتمعية، لما يمثله هذا الحكم من استهداف مباشر للنخب الفكرية والتعليمية.
وكانت المحكمة الثورية في الأحواز (الشعبة الأولى)، برئاسة القاضي "أديبي مهر"، قد أصدرت في وقت سابق حكماً يقضي بإعدام السيد مرداسي مرتين، إضافة إلى السجن لمدة عام، وذلك بناءً على تهم فضفاضة ومسيسة جاهزة تشمل: "الإفساد في الأرض"، "العضوية في جماعات مناهضة للنظام (البغي)"، و"الدعاية ضد النظام".
وتؤكد *المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان* أن هذه الأحكام الصادرة والمصادق عليها من قِبل القضاء الإيراني تشكل انتهاكاً صارخاً وجسيماً للمواثيق والعهود الدولية التي صادقت عليها إيران وتُعتبر ملزمة لها قانوناً، وتحديداً:
ـ انتهاك الحق في الحياة (المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية):
و التي تنص على انه :"لا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفاً". وتؤكد اللجان الحقوقية الأممية أن فرض عقوبة الإعدام إثر محاكمات غير عادلة أو بناءً على تهم سياسية فضفاضة مثل "الإفساد في الأرض" يُعد سلباً تعسفياً للحق في الحياة يرقى إلى مصاف الإعدام خارج نطاق القضاء.
ـ الحرمان من المحاكمة العادلة (المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية):
والتي تضمن لكل فرد الحق في محاكمة علنية ومنصفة أمام محكمة مختصة ومستقلة وحيادية. إن غياب محامين مستقلين، واستخدام التهم الفضفاضة، والمحاكمات السرية خلف الأبواب المغلقة في المحاكم الثورية يضرب هذه المادة في مقتل.
ـ الحق في حرية الرأي والتعبير (المادة 19 من العهد الدولي):*
إن توجيه تهمة "الدعاية ضد النظام" للتربوي عليرضا مرداسي وزملائه يمثل انتهاكاً مباشراً لحق الأفراد في التعبير عن آرائهم السياسية والثقافية دون خوف من الملاحقة أو التصفية الجسدية.
ـ مناهضة التعذيب والاعترافات القسرية (المادة 7 من العهد الدولي):
التي تحظر بوضوح إخضاع أي فرد للتعذيب أو المعاملة القاسية والمهينة. وغالباً ما تُبنى أحكام المحاكم الثورية في إيران على "اعترافات" تُنتزع تحت وطأة الضغط النفسي والجسدي في زنازين العزل، وهو ما يبطل شرعية أي حكم قضائي دولياً.
إن المنظمة الأحوازية لحقوق الإنسان إذ تدين بأشد العبارات هذه الأحكام القمعية والجائرة، تؤكد على ما يلي:
إن المحاكمات التي خضع لها المعتقلون الثلاثة تفتقر بشكل صارخ إلى معايير المحاكمة العادلة، وجرت في ظل حرمانهم من الحقوق القانونية الأساسية والدفاع المستقل.
و تطالب المنظمة المجتمع الدولي، والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران، والمنظمات الحقوقية العالمية، بالتدخل الفوري والضغط العاجل على السلطات الإيرانية لوقف تنفيذ هذه الأحكام الجائرة وإلغائها دون قيد أو شرط.