أحيى الشعب الأحوازي في الشتات الذكرى السنوية الواحدة بعد المئة لما يُعرف بـ "احتلال إقليم الأحواز"، عبر سلسلة من الفعاليات الميدانية والسياسية في عواصم القرار الدولي. تأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الانتهاكات الممنهجة داخل الإقليم، واستمرار سياسات التمييز العرقي والتغيير الديموغرافي التي تمارسها السلطات الإيرانية.
أولاً: لندن - الحراك الميداني والسياسي
شهدت العاصمة البريطانية لندن نشاطاً مزدوجاً عكس ثقل الجالية الأحوازية وقدرتها على التنظيم:
ثانياً: بروكسل - قلب الاتحاد الأوروبي
بالتزامن مع حراك لندن، استضافت بروكسل مؤتمراً أحوازياً موسعاً، شكّل منصة دولية لإدانة الاحتلال الإيراني الغاشم للأحواز. وجّه المؤتمر نداءات حازمة للدول الإقليمية والغربية بضرورة تبني ودعم القضية الأحوازية في كافة المحافل الدبلوماسية والدولية. وقد حظي المؤتمر بزخم استثنائي بحضور نخبة من ممثلي المؤسسات الحقوقية، وشخصيات سياسية وفكرية عربية ودولية وازنة.
وشدد المتحدثون في كلماتهم على فظاعة الانتهاكات الإيرانية الجسيمة المرتكبة بحق الأحوازيين؛ شعباً وأرضاً وهُوية. وحمّل المؤتمر النظام الإيراني كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن هذه الجرائم الممنهجة، مؤكداً أنها لا تُمثل خرقاً عابراً فحسب، بل هي انتهاك صارخ وفج لكافة المواثيق والقوانين الدولية، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
كما دعا المؤتمر الاتحاد الأوروبي إلى الانتقال من مربع "الإدانة الخجولة" إلى مربع "الإجراءات العقابية" ضد سلطات الاحتلال الإيراني، والاعتراف الفوري بحق الشعب الأحوازي في تقرير مصيره وحماية ثرواته المنهوبة وبيئته التي تتعرض لتدمير متعمد. واختتم المشاركون بالتأكيد على أن قضية الأحواز هي قضية أمة وشعب لا يقبل بغير الحرية والسيادة الكاملة بديلاً، مهما بلغت تضحيات مائة عام وعام من الصمود.
شهدت العاصمة الأسترالية كانبرا زحفاً بشرياً حاشداً لأبناء الجالية الأحوازية، الذين احتشدوا أمام وكر السفارة الإيرانية في مظاهرة غاضبة إحياءً للذكرى الواحدة بعد المئة لـ "يوم النكبة الأحوازية".
وتمثلت أبرز مضامين المظاهرة في النقاط الصارمة التالية:
التنديد بالاحتلال العسكري: أعلن المشاركون بصوت واحد رفضهم القاطع لاستمرار الاحتلال العسكري الإيراني الغاشم للأرض الأحوازية، مؤكدين أن مرور أكثر من قرن لم يزد الشعب الأحوازي إلا إصراراً على انتزاع سيادته المسلوبة.
فضح سياسات الإبادة: ندد المتظاهرون بالسياسات الإجرامية الممنهجة التي تنتهجها سلطات طهران، والتي تجاوزت كل الخطوط الحمراء لترتقي إلى مصاف "جرائم الإبادة الجماعية" والتطهير العرقي بحق الإنسان الأحوازي وهويته وأرضه.
استنهاض المجتمع الدولي: وجه المحتشدون نداءً شديد اللهجة إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية، مطالبين بخروجها عن صمتها المخزي والتحرك الفوري للجم آلة القتل والإرهاب التي يديرها الكيان الإيراني المحتل.
رسالة الصمود والتحدي: شدد المتظاهرون على أن صمود الشعب الأحوازي في الداخل هو الصخرة التي تتحطم عليها أوهام الاحتلال، مؤكدين استمرار النضال والمثابرة على أرض الواقع حتى دحر الكيان الإيراني واستعادة كافة الحقوق الوطنية المشروعة.