واصلت السلطات فرض قيود مشدّدة على حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات. وقُبض تعسفاً على منشقين ومدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم مدافعون عن حقوق الأقليات ونشطاء من أجل حقوق المرأة، وتعرض هؤلاء للاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي وللسجن عقب محاكمات جائرة، ومنعوا من السفر إلى خارج البلاد. وشهد العام حبس عشرات من سجناء الرأي والسجناء السياسيين. وتفشى التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، بينما أفلت مرتكبوه من العقاب تماماً. وأخضعت المرأة والأقليات الدينية والعرقية، وأفراد مجتمع ذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر، للتمييز في القانون وفي الواقع الفعلي. واستمر استخدام عقوبات قضائية قاسية كالجلد وبتر الأطراف. واعترفت مصادر رسمية بإعدام 314 شخصاً، ولكن تم تسجيل ما مجموعه 544 عملية إعدام. وقد يكون العدد الحقيقي أعلى من ذلك بكثير.
ظل برنامج إيران النووية سبباً في التوتر الدولي. فأبقت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وبعض الحكومات، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، على نظام للعقوبات ضد إيران، وفي بعض الحالات فَُرضت عليها عقوبات إضافية، بما في ذلك فرض حظر على سفر أشخاص اشتبه بارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان. وتفاقمت أزمة الأمن الغذائي وتزايدت الصعوبات الاقتصادية.
وجرد آلاف المرشحين المحتملين من حقهم في الترشيح للانتخابات البرلمانية في مارس/آذار.وفي مارس/آذار أيضاً، جُدِّد التفويض الممنوح «لمقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بتقصي حقوق الإنسان في إيران» لسنة واحدة. وأصدر المقرر، وكذلك الأمين العام للأمم المتحدة، تقريرين تحدثا فيهما عن انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، بما في ذلك عدم التقيد بحكم القانون والإفلات من العقاب. وظلت التعديلات لقانون العقوبات التي أقرها البرلمان في فبراير/ شباط تسمح بالعقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة، وبعقوبات لا أساس لها في القوانين المكتوبة، وتترك الباب مفتوحاً أمام الإفلات من العقاب على الاغتصاب، في بعض الظروف. كما لم تحظر التعديلات فرض عقوبة الإعدام على المذنبين الأحداث، أو على الإعدام رجماً. ولم يكن قانون العقوبات المعدل قد دخل حيز النفاذ في نهاية السنة.
وفي ديسمبر/كانون الأول، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يحث الحكومة على تحسين حالة حقوق الإنسان في إيران.
أبقت السلطات على القيود المشددة المفروضة على حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، واتخذت تدابير قاسية ضد من جهروا بآراء معارضة. كما اتخذت خطوات إنشاء شبكة داخلية وطنية تخضع للسيطرة، وقامت بمراقبة المكالمات الهاتفية وبحجب المواقع الإلكترونية بصورة روتينية، وبالتشويش على البرامج التي تبثها القنوات الإذاعية والتلفزيونية الأجنبية، وبإجراءات قاسية ضد من جهروا بآرائهم. وتعرض عاملون في وسائل الإعلام ومدوِّنون للمضايقة والاعتقال. كما تعرض ناشطون طلابيون وأفراد من أبناء الأقليات للسجن أو المضايقة، حيث حرم بعضهم من حقه في التعليم العالي. وبقي عشرات من سجناء الرأي الذين قبض عليهم في سنوات سابقة في السجن، وصدرت أحكام بالسجن بحق المزيد من هؤلاء في 2012.
وبقي عشرات من النقابيين المستقلين وراء القضبان بجريرة أنشطتهم النقابية السلمية.
قبضت قوات الأمن على منتقدي الحكومة ومعارضيها واعتقلتهم بصورة تعسفية. واحتجزوا بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة وحرموا من الرعاية الطبية. وتعرض العديد منهم للتعذيب أو لضروب من سوء المعاملة. وحكم على العشرات منهم بالسجن عقب محاكمات جائرة.
وبقي عشرات من منتقدي الحكومة السلميين، ممن اعتقلوا بالعلاقة مع الاحتجاجات الجماهيرية في 2011-2009، وراء القضبان أو قيد الإقامة الجبرية المنزلية على مدار العام. وكان العديد منهم من سجناء الرأي.
ظل المدافعون عن حقوق الإنسان، بمن فيهم محامون ونقابيون وناشطون من أجل حقوق الأقليات وحقوق المرأة، يواجهون المضايقات والقبض والاعتقال التعسفيين، والسجن عقب محاكمات تفتقر إلى النزاهة. وكان العديد من هؤلاء، بمن فيهم بعض من حكم عليه في محاكمات جائرة في سنين سابقة، من سجناء الرأي. ودأبت السلطات بصورة منظّمة على مضايقة عائلات الناشطين.
ظل السياسيون المشتبه بهم وغيرهم ممن تشتبه بهم السلطات يواجهون محاكمات بالغة الجور أمام المحاكم الثورية والجنائية. وكثيراً ما واجه هؤلاء تهماً غامضة الصياغة لا ترقى إلى مرتبة الجرائم الجنائية المعترف بها، وأدينوا بناء على ذلك، وأحياناً في غياب محام للدفاع، وعلى أساس «اعترافات» أو معلومات أخرى انتزعت منهم، حسبما زُعم، تحت التعذيب. وقبلت المحاكم مثل هذه «الاعترافات» كأدلة دون أن تحقق في الطريقة التي تم الحصول بها عليها.
واصلت قوات الأمن تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم دونما عقاب. وشملت الأساليب التي جرى الإبلاغ عنها عموماً الضرب المتكرر والإعدام الصوري والتهديدات والحبس في مساحات ضيقة والحرمان من العلاج الطبي.
ويحتمل أن يكون ما لا يقل عن ثماني وفيات قد وقع في الحجز نتيجة للتعذيب، ولكن لم يُفتح أي تحقيق مستقل في أي منها.
واجهت النساء التمييز في القانون والواقع الفعلي بالعلاقة مع الزواج والطلاق والميراث ورعاية الأطفال والجنسية والسفر خارج البلاد. وواجهت النساء اللاتي خرقن تقاليد اللباس الإلزامي الطرد من الجامعة. وفرضت بعض معاهد الدراسات العليا الفصل بين الجنسين أو قيّدت دراسة الفتيات لموضوعات بعينها، أو منعتهن من دراستها.
واستمرت مناقشة مشروع قانون لحماية الأسرة من شأنه إذا ما أقر أن يفاقم التمييز ضد المرأة. ولم يعالج مشروع قانون العقوبات الجديد التمييز القائم، حيث ادعى، على سبيل المثال، أن لشهادة المرأة نصف قيمة شهادة الرجل.
ظل ذوو الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر يواجهون التمييز في القانون وفي الممارسة العملية.
استمر التمييز ضد أبناء الأقليات العرقية، بمن فيهم عرب الأحواز والأذربيجانيون والبلوش والأكراد والتركمان، في القانون وفي الواقع الفعلي، فحرموا من التمتع بفرص التوظيف والتعليم، وبغيرها من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، على قدم المساواة مع غيرهم من الإيرانيين. وظل استخدام لغات الأقليات في الدوائر الحكومية وفي التعليم في المدارس من المحظورات. وواجه الناشطون الذين يناضلون من أجل حقوق الأقليات التهديد الرسمي والاعتقال والسجن.
ولم توفِّر السلطات الحماية الكافية للاجئين الأفغان من الهجمات وأجبرتهم على مغادرة إيران. وفي أصفهان، حظرت السلطات المحلية على المواطنين الأفغان دخول أحد متنزهات المدينة.
مارست السلطات التمييز ضد الأقليات غير الشيعية، بما في ذلك طوائف إسلامية أخرى ورجال الدين الشيعة ذوي الآراء المغايرة وأفراد المذاهب الدينية الصوفية ومعتنقو عقيدة «أهل الحق» وأقليات دينية أخرى وجميعات فلسفية، بما في ذلك من تحولوا من الإسلام إلى المسيحية. واشتد اضطهاد البهائيين؛ كما جرت شيطنة البهائيين بصورة علنية من جانب المسؤولين والإعلام الخاضع لسيطرة الدولة.
استمر فرض أحكام بالجلد وبتر الأطراف، وتنفيذ هذه الأحكام.
صدرت أحكام بالإعدام على مئات الأشخاص. وأعلن مصادر رسمية بتنفيذ 314 حكماً بالإعدام. وذكرت مصادر غير رسمية تتمتع بالمصداقية أن ما لا يقل عن 230 عملية إعدام أخرى قد نفذت، ونفذ العديد منها سراً، ليصل إجمالي من أعدموا إلى 544 شخصاً.وقد يكون العدد الحقيقي أعلى بكثير من ذلك، وبما يتجاوز 600 شخص. وكان 71% من الأشخاص الذين اعترف رسمياً بإعدامهم ممن أدينوا بجرائم تتصل بالمخدرات عقب محاكمات جائرة. بينما كان العديد من هؤلاء من أبناء المجتمعات الفقيرة والمهمشة، بمن فيهم مواطنون أفغان. وظلت عقوبة الإعدام مطبقة في قضايا القتل العمد والاغتصاب واستخدام الأسلحة النارية أثناء الجريمة والتجسس والكفر والعلاقات خارج كنف الزوجية والعلاقات الجنسية المثلية.
ونفذ ما لا يقل عن 63 حكماً بالإعدام في العلن. ولم يعرف عن تنفيذ أي حكم بالإعدام رجماً، ولكن لا يزال هناك ما لا يقل عن 10 أشخاص ممن حكم عليهم بالإعدام رجماً. وينتظر آلاف السجناء تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحقهم، بمن فيهم 100 من المدانين الأحداث.